عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
295
خزانة التواريخ النجدية
رجوعا إلى سياق الحوادث الشيخ يوسف بن إبراهيم قد كان في الصبية وقت وقوع الحادثة ، وقد كان له فيها قصرا على ساحل البحر يقيم فيه بعض الأوقات لترويح النفس لأنه يحب العزلة وقلما يستقيم في الكويت ، فلما وقعت الحادثة هرب سعود بن محمد الصباح فورا عند يوسف في الصبية ولم يتمكن الباقون من الهرب فبقوا عند عمهم الذي أخذ يلاطفهم ليخفف عنهم ألم المصاب وهيهات . صبيحة ليلة المحادثة بعد أن واروا جثتي القتيلين ، استدعى مبارك وجهاء البلد وأشرافها فقال لهم : قد قضي الأمر لما قضاه اللّه - والآن فما هو رأيكم وماذا أنتم عازمون عليه - قال هذا وهو على خوف من عدم تأييدهم - ولكن لا بد لهم من مبايعته ، فبايعوه فاطمأن بالهم من هذه الجهة - فبقي عليه أن يسعى ليأمن عدوه الألد الشيخ يوسف إبراهيم ، أن يفاوضه ويلاطفه ويستدعيه للقدوم مقدما التأكيدات اللازمة بأنه آمن على نفسه وماله ، وأرسل إليه رسولا ، ثم أرسل وفدا من جماعة أهل الكويت ظاهر أمرهم يسترضون يوسفا وباطن أمرهم يستكشفون حالته ومعرفته ومن نظره ونواياه وصل الوفد وعرضوا على يوسف الرجوع إلى الكويت ، وقدموا له ما أصحبهم مبارك من التأمينات ، أجابهم وأظهر لهم القبول وأوعدهم أنه سيرجع بعد أن يقضي شؤون فرجعوا . وبعد يومين شحن ما عنده في السفن بعد الدورة وأقام فيها ولكنه حافظ على السكون ولم يبدر منه شيء ، ذلك لأن أولاد محمدا وجراحا لم يزالوا عنده في البيت . وبهذا الأثناء طلب مبارك من أولاد أخويه أن يكتبوا له وكالة عامة بصفته عمهم والمحافظ على حقوقهم ، ليتسلح عند يوسف بن إبراهيم فتوقفوا ، ولم يشأ